جلال الدين السيوطي
51
كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )
وصارت أكثر مما كانت فنظر إليها أبو بكر فإذا هي كما هي أو أكثر فقال لامرأته يا أخت بني فراس ما هذا قالت لا وقرة عيني لهي الآن أكثر مما كانت قبل ذلك بثلاث مرات فأكل منها أبو بكر وقال إنما كان ذلك من الشيطان يعني يمينه ثم حملها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأصبحت عنده وكان بيننا وبين قوم عهد فمضى الأجل فعرفنا إثنا عشر رجلا مع كل رجل منهم ناس الله أعلم كم مع كل رجل غير أنه بعث بعثهم فأكلوا منها أجمعون وأخرج ابن سعد والبيهقي وأبو نعيم من طريق أبي العالية عن أبي هريرة قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بتمرات فقلت أدع لي فيهن بالبركة فقبضهن ثم دعا فيهن بالبركة ثم قال خذهن فاجعلهن في مزودك فإذا أردت أن تأخذ منهن فادخل يدك فخذ ولا تنثرهن نثرا قال فحملت من ذلك التمر كذا وكذا وسقا في سبيل الله ولفظ ابن سعد رواحل في سبيل الله وكنت آكل منه وأطعم وكان في حقوي حتى كان يوم قتل عثمان فوقع فذهب وأخرج البيهقي وأبو نعيم من طريق ابن سيرين عن أبي هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة فأصابهم عوز من الطعام فقال يا أبا هريرة عندك شيء قلت شيء من تمر في مزودي قال جئ به فجئت بالمزود فقال هات نطعا فجئت بالنطع فبسطته فأدخل يده فقبض على التمر فإذا هو إحدى وعشرون تمرة ثم قال بسم الله فجعل يضع كل تمرة ويسمي حتى أتى على التمر فقال به هكذا فجمعه فقال ادع فلانا وأصحابه فأكلوا وشبعوا وخرجوا ثم قال ادع فلانا وأصحابه فأكلوا وشبعو وخرجوا ثم قال أدع فلانا وأصحابه فأكلوا وشبعوا وخرجوا ثم قال ادع فلانا وأصحابه فأكلوا وشبعوا وخرجوا وفضل تمر فقال لي اقعد فقعدت فأكل وأكلت وفضل تمر فأخذه وأدخله في المزود وقال لي إذا رأيت شيئا فادخل يدك فخذ ولا تكفأ فما كنت أريد تمرا إلا أدخلت يدي فأخذت منه خمسين وسقا في سبيل الله وكان معلقا خلف رحلي فوقع في زمن عثمان فذهب وأخرج البيهقي وأبو نعيم من طريق أبي منصور عن أبي هريرة قال أصبت بثلاث مصائب في الإسلام لم أصب بمثلهن موت النبي صلى الله عليه وسلم وقتل عثمان والمزود قالوا وما المزود قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فقال يا أبا هريرة أمعك شيء قلت تمر في مزود فقال جئ به فأخرجت منه تمرا فأتيته به فمسه فدعا فيه ثم قال أدع عشرة فدعوت عشرة فأكلوا حتى شبعوا ثم كذلك حتى أكل الجيش كله وبقي من تمر المزود قال يا أبا هريرة إذا أردت أن تأخذ منه شيئا فادخل يدك فيه ولا تكفه فأكلت منه حياة النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان فلما قتل عثمان انتهب ما في بيتي فانتهب المزود ألا أخبركم كم أكلت منه أكلت منه أكثر من مائتي وسق وأخرج الشيخان عن عائشة قالت مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وما بقي في بيتي إلا شطر من شعير في رف لي فأكلت منه حتى طال علي فكلته ففني وأخرج مسلم والبيهقي والبزار عن جابر أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم يستطعمه فأطعمه شطر وسق شعير فما زال الرجل يأكل منه وامرأته ومن ضيفاه حتى كاله فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال لو لم تكله